المناوي

مقدمة 8

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

البغي قد التفت حول إبليسها صارخة مستنجدة تلمّ ما تفرّق منها ، وتجمع ما تناثر من جنودها من الغرب والشرق ، والشمال والجنوب ، حشدت قواها ، ورصت صفوفها ، شعارها : قاتلوا المؤمنين كافة ، ولا يغرّنكم تفرّقهم ، فإنهم ينتظرون أول صلاح الدين . شعارها قاتلوهم ، ولا ترضوا منه سلاما ولا استسلاما حتى يتبعوا ملّتنا . أرى - رغم كل ما أرى - تباشير فجر مشرق تتجاوز الفرقة والاختلاف ، وتتلو : وَلا تَفَرَّقُوا [ آل عمران : 103 ] و أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا [ الشورى : 13 ] وتقرأ و « كونوا عباد اللّه إخوانا » وتعرف بأن حياة اليوم أرحب حياة عاشها إنسان منذ وجد ، ولا يمكن أن تقيده بمذهب ، ولا تكبله بوجه نظر ، إنسان يعيش تناقضات هذا العصر بكل أبعادها ، إنسان يحيا مع منجزات مدنية قد حجبت عين الشمس . تباشير فجر داعية لا قاضية ، تباشير فجر آمنت بأن ما تحتاجه هذه الأمة هو خيط السبحة الناظم لآلائها ، الواصل بين أحجارها . خيط ينظم كل من قال : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه . بغضّ النظر عن المشرب ووجهة النظر فاختلاف المسلك لا يلزم اختلاف المقصد . تباشير فجر شعارها : دعونا نعمل على ما اتفقنا عليه ، وتستحضر تجارب الأمم التي سبقتنا بمضمار المدنية ، وترى مجالسها النيابية - وقد ضمت من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال ، ومن المحافظين إلى الانحلاليين ، ومن أعتى العنصريين إلى أرق الإنسانيين ، ومن الشيوعيين إلى الرأسماليين ومن ومن ومن - كيف رفعت مصلحة البلد فوق الجميع ، وجعلت نهوض الأمة فوق كل اعتبار طالما الجميع قد أحبوا بلدهم وعملوا على السمو به ولكن من خلال وجهات نظر متباينة ، وآراء مختلفة . ما أحوجنا إلى لمّ شمل ، ومجلس يعلو كل فرقة ، مع أن اختلافنا لا يقاس باختلافهم ، ولا أخلاقنا بأخلاقهم ، أما النيّة . . . ؟ ! تباشير فجر قد استعاذت من الفرقة ، وعلمت أن القلّة ذلّة ، فعملت تحت مقولة : كدر الجماعة خير من صفو التفرقة .